فخر الدين الرازي

186

القضاء والقدر

--> - يضم إليه ما يقويه وأما إذا انضم إليه ما يقويه أو كان مشهورا أو مستفيضا فلا يجري فيه الخلاف المذكور ولا نزال في أن خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العلم بمقتضاه فإنه يفيد العلم » ( حصول المأمول من علم الأصول ص 56 - عن وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة للألباني ص 25 ) . يب : أن خبر الواحد في العادة إذا أفاد الظن بل والشك في صحته فلأنه لم يخضع بعد لميزان النقد وهذا قبل حصول النقد ربما كان جائزا لكن بعد التثبت بالطرق الدقيقة وإخضاعه لمنهج نقدي صارم فلا يصح قياسه عليه ! ولا يصح معه القول بأنه يفيد الظن . خلاصة القول أن قول المحدث الثقة : هذا الحديث صحيح ليس خبر آحاد غير محتف بالقرائن . وإذا كان من خلاف معه على الصحة فالتبعة على المخالف وعليه الاحتجاج بالمقابل . فكلاهما : الصحة والثبوت وعدم الصحة والثبوت يقتضي الدليل والبرهان . . وليس للمسلم بعد ثبوت الصحة أن يقول : هذا حديث آحاد لا أقبل به لأن ذلك إنكار له والمحدثون والأصوليون إنما اختلفوا في إفادته الظن أو العلم . فهو بذلك خارج عنهم وأتى بقول مستحدث جديد مخالف لكليهم . فلم يقل أحد منهم يصح إنكار الحديث الصحيح سندا ومتنا دون أية حجة ودليل . . . وأما قرائن الصحة فما أكثرها . بعضها يتصل بالسند والاتصال ، وبعضها يتصل بالرجال وبعضها يتصل بإجماع المحدثين أو المسلمين الخ . . ومن أراد تفصيل ذلك فعليه بتعلم علم اصطلاح الحديث ففيه كفاية للمستفيد وزيادة للمستزيد . واللّه أعلم .